عبد الرزاق اللاهيجي

60

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الانتزاعي الحاصل في العقل بعد الانتزاع فهو شيء وقابل للاتصاف بالوجود والكون [ / مط / ] أو في العقل فهو من هذه الحيثية ليس مما لا يتّصف بالوجود أو بنقيضه ليلزم كونه لا موجودا ولا معدوما فيثبت الحال ومن الحيثية الأولى اعني من حيث إنه كون وتحقق الشيء ليس بشيء من الأشياء ولا يعقل نسبة الوجود أو نقيضه إليه ليصحّ ان يقال إنه من هذه الحيثية موجود أو لا موجود أو يقال معدوم أو لا معدوم وهذا هو المراد من عدم ورود القسمة عليه يعنى ان الوجود ليس من حيث هو وجود شيء من الأشياء ولا من شانه قبول القسمة إلى الوجود واللاوجود والاتصاف بأحدهما والّذي سميتموه حالا هو شيء من الأشياء ومعقول نسبة الوجود واللاوجود إليه لكنه ليس بمتصف عندكم بأحدهما والحاصل ان الحال عندهم واسطة بين الموجود والمعدوم والواسطة يجب كونها بحيث يتصوّر كونها أحد الطرفين والوجود من حيث هو وجود لا يتصوّر كونه موجودا أو معدوما فهو لا يمكن ان يكون واسطة بينهما وعلى هذا التقرير الّذي قرّرناه اندفع ما توهمه شارح المقاصد من أن هذا الجواب تسليم للمدعى واعتراف بالواسطة وقد يدفع هذا التوهم بان مدار حجتهم هذه على أن الوجود اما موجود واما معدوم واما لا موجود ولا معدوم والأركان باطلان فتعين الثالث فمدار هذا الجواب على هذه المنفصلة ذات الاجزاء الثلاثة خالية عن القضية المعقولة لان كل جزء منها يتوقف على تصوّر نسبة بحسب الحقيقة لا بمجرّد الاعتبار والّا لا يلزم التسلسل فلا يتم حجتهم بين الوجود ونفسه وان كان حمل الوجود متوقف على سبيل الاشتقاق كما لا يخفى وهي غير معقولة فالمراد ان الوجود لا يرد عليه القسمة إلى هذه الاجزاء الثلاثة لكونها غير متصورة فمن اين يلزم الاعتراف بالواسطة وقد يوجه كلام المصنف أيضا بعد اعتبار الاجزاء الثلاثة بان الوجود لا يرد عليه القسمة الثلثية لكون القسم الثالث غير محتمل عقلا لما مر من أن الوجود يرادف الثبوت والعدم النفي فكما ان ما لا يكون ثابتا ولا منفيّا غير محتمل كذلك ما لا يكون موجودا ولا معدوما وقد يوجه أيضا بان القسمة المثبتة للحالية هي القسمة الواردة على الامر الثابت والوجود ليس بثابت على مذهبهم أيضا والوجه هو ما ذكرنا وأجاب الامام عن هذه الحجة باختيار ان الوجود معدوم في الخارج ومنع امتناع اتصاف الشيء بنقيضه على سبيل الاشتقاق وتوجيهه انه يصدق على الوجود في الذهن انه معدوم في الخارج ومرتفع عنه ولا استحالة فيه وانما الاستحالة في اجتماع الوجود والعدم في محل واحدا وثبوت أحدهما متصفا بالآخر أو حمل أحدهما مواطاة على الآخر واما ارتفاع أحدهما رأسا بطريان الآخر فليس بمستحيل وأجيب أيضا بان الوجود موجود بوجود هو عينه وليس بشيء لاستلزامه تقدم الماهية عليه بالوجود كما مرّ سابقا وبالجملة هذه الشبهة ليست بتلك القوة التي توهمها شارح المقاصد الثاني ان الكلى الّذي له جزئيات متحققة في الخارج كالانسان ليس بموجود والّا لكان متشخصا فلا يكون كليا ولا بمعدوم والّا لما كان جزء من جزئياته الموجودة كزيد مثلا لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم والجواب عنه ما أشار المصنف بقوله والكلى ثابت ذهنا وتقريره ان الكلى وان كان جزءا من جزئياته الموجودة في الخارج لكنه من الاجزاء العقلية لا الخارجيّة فان نسبة التشخص إلى طبيعة الكلى نسبة الفصل إلى طبيعة الجنس فكما ان الجنس والفصل من الاجزاء العقلية للطبيعة النوعية دون الخارجية كذلك الكلى والتشخص بالقياس إلى الشخص وهذا لا ينافي كون الكلى الطبيعي موجودا في الخارج كما هو مذهب المحققين فان معنى وجود